سعيد حوي
1634
الأساس في التفسير
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . . وإذا كان اللّه قد رفع عذاب الاستئصال بعد بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهناك ألوان من العذاب باقية . والبشرية - وبخاصة الأمم التي فتحت عليها أبواب كل شئ - تذوق منها الكثير . على الرغم من هذا النتاج الوفير ، ومن هذا الرزق الغزير ! إن العذاب النفسي ، والشقاء الروحي ، والشذوذ الجنسي ، والانحلال الخلقي . . الذي تقاسي منه هذه الأمم اليوم ، ليكاد يغطي على الإنتاج والرخاء والمتاع ؛ وليكاد يصبغ الحياة كلها بالنكد والقلق والشقاء ! ذلك إلى جانب الطلائع التي تشير إليها القضايا الأخلاقية السياسية ، التي تباع فيها أسرار الدولة ، وتقع فيها الخيانة للأمة ، في مقابل شهوة أو شذوذ . . وهي طلائع لا تخطئ على نهاية المطاف ! وليس هذا كله إلا بداية الطريق . . وصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين قال : « إذا رأيت اللّه يعطي العبد من الدنيا - على معاصيه - ما يحب فإنما هو استدراج » . . ثم تلا : فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ . حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ . . . ( رواه ابن جرير وابن أبي حاتم ) . غير أنه ينبغي ، مع ذلك ، التنبيه إلى سنة اللّه في تدمير ( الباطل ) أن يقوم في الأرض ( حق ) يتمثل في ( أمة ) . . ثم يقذف اللّه بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق . . فلا يقعدنّ أهل الحق كسالى يرتقبون أن تجرى سنة اللّه بلا عمل منهم ولا كد . فإنهم حينئذ لا يمثلون الحق ، ولا يكونون أهله . . وهم كسالى قاعدون . . . » . ثم تأتي المجموعة الثامنة في الجولة الأولى من المقطع الثاني من سورة الأنعام وفيها حوار وعرض سنن ، وإقامة حجة ، وهي مبدوءة بكلمة « قل » ويتكرّر فيها هذا الأمر أكثر من مرّة فلنر المجموعة : المجموعة الثامنة قُلْ . أي : يا محمد لهؤلاء المكذّبين المعاندين أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ بأن أصمّكم وأعمالكم أي سلبكم إياها كما أعطاكموها وهذا تدليل على قدرة اللّه ، كما هو تذكير بطرق النظر المؤدية إلى الإيمان لأنّه وارد في سياق اقتراحهم الآيات وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ فسلب العقول والتمييز ، ثمّ سألهم : مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ . أي : هل أحد غير اللّه يقدر على رد ذلك إليكم إذا سلبه اللّه منكم ؟ بل